محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
256
الفوائد المدنية والشواهد المكية
والدليل السابع : التوقيع المنقول بطرق واضحة - كما سيجيء بيانه - المشتمل على قول إمام الزمان ناموس العصر والأوان - سلام الله عليه - " وأمّا الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم " ( 1 ) وأنا حجّة الله عليهم ونظائره من الروايات . والدليل الثامن : قولهم ( عليهم السلام ) : هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة ( 2 ) . والدليل التاسع : مبنيّ على دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق الله تعالى ، وهي أنّ العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار . والسبب فيه : أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة وإمّا من جهة المادّة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأنّ معرفة الصورة من الأُمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، ولأنّهم عارفون بالقواعد المنطقية وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة . والخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب مادّة الموادّ فيها إلى الاحساس . وقسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أُصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ، كقولهم : " الماهيّة لا يتركّب من أمرين متساويين " وقولهم : " نقيض المتساويين متساويان " ومن ثمّ وقع الاختلاف والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الإسلام في أُصول الفقه والمسائل الفقهية وعلم الكلام وغير ذلك من غير فيصل . والسبب في ذلك ما ذكرناه : من أنّ القواعد
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 470 . ( 2 ) الكافي 1 : 40 ، ح 3 .